يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
525
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
أحكي أحاديث رجال سادة * أعراضهم طاهرة نقيه حتى انتهى الأمر إلى الخنساء * ثم بعدها آل إلى تقيه ابنة غيث شيختي أكرم بها * فإنها مثل اسمها تقيه ثم بقيت بعد ذاكم أعزلا * لم يبق في كنانتي بقيه لكن بقي نابغة الجعدي * فلنذكره أيضا إنه بقيه وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنشده شعرا ، فقال له : أجدت لا يفضض اللّه فاك . قال فنيف على المائة ، وكأنّ فاه البرد المنهل ترف غروبه . وفي رواية أخرى : فما سقطت له سن إلا فغرت مكانها سن . قال : وكان في الشعر الذي أنشدته : علونا السماء عفة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا قال فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : إلى أين المظهر يا أبا ليلى ؟ . قلت : إلى الجنة يا رسول اللّه . قال : أجل إن شاء اللّه . ثم أنشدته : فلا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا قال : أجدت لا يفضض اللّه فاك . فسره الخطابي عن ابن الأعرابي قال : معناه لا يكسر اللّه أسنانك التي في فيك . ثم حذف العلم المخاطب ، كما يقال : يا خيل اللّه اركبي ؛ أي : يا ركاب خيل اللّه اركبي . ومثله : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [ البقرة : 93 ] أي : حب العجل ، قال : وفيه لغتان : لا يفضض اللّه فاك ، ولا يفض اللّه . أراد : لا يجعل اللّه فاك فضا لا سن فيه . والبرد المنهل هو الذي سقط لوقته وفيه بياضه ورونقه . وترف غروبه معناه : تبرق وتتلألأ . ويقال : رف الثغر يرف . قال عمر بن أبي ربيعة : يرف إذا تفتر عنه كأنه * حصى برد أو أقحوان منور ومثله : ورف يرف وريفا ، قاله ابن السيد . وغروبه : ماؤه وأشره . ومعنى فغرت يريد : طلعت . يقال : فغر الورد : إذا تفتق ، ومنه : فغر الفم ؛ وهو : فتحه ، قال : ويجوز أن يكون : ثغرت ؛ أي : طلع ثغره ، والفاء تبدل من الثاء ، مثل : جدث وجدف . وقد تقدّم من هذا كثير . ومعنى المنهل : المنصب . يقال : هلّ السماء بالمطر هلّا وانهلّ انهلالا : وهو شدة انصبابه ، وسيأتي في قافية هذا البيت إن شاء اللّه تعالى أكثر من هذا . ورواه ابن قتيبة وقال : لم تنقص له سن ، ومعناه : لم تسقط . ويعبر عن السن بالفم . يقال : سقط فم فلان فلم تبق له حاكة : إذا سقطت أسنانه . واسم النابغة هذا : عبد اللّه بن قيس بن كعب بن ربيعة ، ويكنى أبا ليلى كما تقدّم ، وهو القائل لامرأته حين خرج غازيا :